سميح دغيم

131

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- واللّه جلّ ذكره عند هشام الفوطي لم يزل عالما لنفسه لا يعلم لا بعلم محدث ، وإنّما زعم أنّ الأشياء المحدثات لم تكن أشياء قبل إحداث اللّه لها ( خ ، ن ، 92 ، 12 ) أشياء معروفات - إنّ التعرّف سبب للمعرفة موصل إليها ، ومن المحال أن يتقدم المسبب سببه ، وذلك أنّ الأشياء المعروفات لا تعدو أحد أمرين : إمّا أن تكون مستدلا عليها أو محسوسة ؛ فالاستدلال هو تعرّف الأشياء المستدل عليها ( والحس هو ) إدراك الحواس حتى يعرف الشيء المحسوس . ومن المحال أن تكون المعرفة تتقدم الاستدلال الموصل إليها والحس الذي هو سبب إليها . وهذا بيّن واضح لا يخفى على ذي عقل ( خ ، ن ، 86 ، 12 ) أشياء مقدور عليها - كان أبو الهذيل يشك في تثبيت نهاية الأشياء المقدور عليها فيقول : حدّثوني عن كل الأجسام : أليس غير كل الأعراض ؟ أو بعض الأجسام أعراض وبعض الأعراض أجسام ؟ ( قال ) فإن قلتم : " إنّ بعض الأعراض أجسام وبعض الأجسام أعراض " خرجتم من عقول المجانين فضلا عن الأصحاء . وإن قلتم : " أنّ كل الأعراض غير كل الأجسام " أقررتم بالكلّ للأجسام والأعراض . وكان يقول : حدّثوني عن كل ما كان ووجد : هل منه واحد يوصف بأنّه لا يكون ؟ ( قال ) فإذا قلتم : لا ! - ولا بدّ لكم من ذلك - قيل لكم : فكل ما يكون سيوصف يوما ما بأن قد كان ؟ فإذا قلتم : نعم ! فقد أقررتم بالكلّ لما كان وما يكون ( خ ، ن ، 20 ، 16 ) أشياء واجبة على البدل - أما معنى قولنا : " إنّ الأشياء واجبة على البدل " ، فهو أنّه لا يجوز للمكلّف الإخلال بجميعها ، ولا يلزمه الجمع بينها ، ويكون فعل كل واحد منها موكولا إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب . ومعنى " إيجاب اللّه سبحانه لها " ، هو أنّه كره ترك جميعها ، وأراد كلّ واحد منها ؛ ولم يكره ترك كل واحد منها إذا فعل المكلّف الآخر ، وفوّض إلى المكلّف فعل أيّها شاء ، وعرّفه جميع ذلك . وقد يجوز أن يريد جميعها على البدل ، وعلى الجمع . ويفارق ذلك الواجبات المرتّبة ، نحو التيمّم مع تعذّر الوضوء ، لأنّ فعل التيمّم والوضوء ليس بموكول إلى اختيار المكلّف . وقد دخل في ذلك تخيير اللابس للخفّين بين أن يمسح عليهما أو يغسل رجليه ، وإن تعيّن عليه غسلهما عند ظهورهما ، لأنّ تبقية الخفّ ونزعه موكول إلى اختياره ( ب ، م ، 84 ، 20 ) أصحاب الاتفاق - سقط أيضا ما يقوله أصحاب الاتفاق في المعرفة ، لأنّهم يقولون : متى اتّفق من العاقل أن يعرف اللّه ، تعالى ، ثبت التكليف عليه من بعد ، وإلّا فهو زائل ؛ فأمّا نفس المعرفة فلا يجوز أن يكلّفها العبد . وهذا إنّما قالوه ، لظنّهم أنّ المعرفة لا طريق لها يصحّ من العبد أن يفعلها عليه ؛ فإذا ثبت أنّ لها طريقا يفصل بينه وبين غيره ، فإنّ المكلّف قد يعرف ذلك الطريق ويحصل فيه وجه وجوب المعرفة . فلا فصل في الحال هذه بين من دفع صحّة وجوبها وتناول التكليف بها ، وبين من دفع في سائر الأفعال . وقد كشفنا القول فيه ( ق ، غ 12 ، 263 ، 13 )